الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

429

شرح الرسائل

تركه من حيث خصوص ذاته ، وإن كان مقدمة داخلية كالجزء فيترتب العقاب على تركه بما هو ( لأنّ ترك الجزء عين ترك الكل ) فعلى تقدير ظهور الأخبار في نفي العقاب المترتب على ترك الشيء بما هو يصح التمسك بها لنفي وجوب الجزء ( فافهم ) فإنّ ترك الجزء مستلزم لترك الكل لا أنّه عينه ، والحق في الجواب منع ظهور الأخبار في نفي العقاب المترتب على ترك الشيء بما هو مضافا إلى إمكان التمسك بها لنفي وجوب الأكثر كما مر . ( هذا كله إن جعلنا المرفوع والموضوع في الروايات خصوص المؤاخذة ، وأمّا لو عمّمناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول كانت الدلالة أوضح ) إذ لو سلمنا أنّ استحقاق العقاب ليس من آثار وجوب الجزء إلّا أنّ الجزئية مثلا من آثاره قطعا فهي مرفوعة ( لكن سيأتي ما في ذلك ) من منع العموم أوّلا ومنع كون الجزئية مجعولا أصليا ثانيا . ( ثم إنّه لو فرضنا عدم تمامية الدليل العقلي المتقدم ) أعني : حكم العقل بقبح العقاب على ترك الأكثر من غير بيان ( بل كون العقل حاكما بوجوب الاحتياط ومراعاة حال العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر ) كما مر توضيح هذا التوهم ( كانت هذه الأخبار كافية في المطلب حاكمة ) أي واردة ( على ذلك الدليل العقلي ، لأنّ الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع ، فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل ) . توضيح ذلك : أنّ للعقل حكمان في باب العلم الاجمالي ، أحدهما : حرمة المخالفة القطعية ، والثاني : وجوب الاحتياط . أمّا الأوّل فهو حكم منجز غير قابل للردع لاستقلال العقل بقبح اذن الشارع في المخالفة القطعية لرجوعه إلى التناقض أو الإذن في المعصية الذي استقل العقل بقبحه ، وأمّا الثاني فهو معلّق على عدم إذن الشارع في المخالفة الاحتمالية ، لأنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط